الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
6
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
وقال بعض الأعاظم : القضاء هو فصل الخصومة بين المتخاصمين والحكم بثبوت دعوى المدّعى أو بعدم حقّ له على المدّعى عليه . ولا يخفى ان فصل الخصومة من لوازم الحكم ولا يختص بمورد يكون المتخاصمان في البين في الدعاوى الشخصية بل في مورد ما يرجع إلى المصالح العامة للمسلمين مما لا يرضى الشرع بوجود الاختلاف فيه كتحقق أول الشهر أيضا يكون القضاء موجبا لفصل الخصومة وان كان في بعض الموارد خصومة بين المسلمين في ذلك أيضا هذا في الشق الأول من تعريفه ، وأما الشق الثاني من تعريفه فايضا لا يخفى ما فيه من هذه الجهة وان التعبير بالحكم تعريفا لنفس المعنى لان القضاء غير مختصة بمورد وجود المدّعى والمدّعى عليه ، بل لنا ان نقول كلّ أمر من مصالح العامة يكون القضاء فيه وهو الحكم كحفظ ثغور المسلمين ودفع أعداء الدين وحفظ الممالك الإسلامية كما سيظهر من هذا القائل وغيره من الفرق بين الحكم والفتوى ، فهذا التعريف غير مطّرد وان كان مورده أغلب من غيره . وقد يعرّف بأنه ولاية الحكم شرعا لمن له أهلية الفتوى بجزئيات القوانين الشرعية على أشخاص معينين من البرية ، بإثبات الحقوق واستيفائها للمستحقين كما حكى عن المسالك وكشف اللثام والتنقيح بل نسبه الأول إليهم أي إلى المشهور ، وفي الدروس انه ولاية شرعية على الحكم والمصالح العامة من قبل الامام عليه السّلام وهذا التعريف أشمل من تعريف المسالك وغيره لأعمية المورد من المصالح العامة ولا يختص بالحقوق ، وهذان التعريفان كما ترى ليسا تعريفا للقضاء بل تعريفا للقاضي وانه من له ولاية الحكم ، ولذا قال في الجواهر ولعلّ المراد بذكرهم الولاية بعد العلم بعدم كون القضاء عبارة عنها بيان ان القضاء الصحيح من المراتب والمناصب كالأمارة وهو غصن من شجرة الرئاسة العامة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وخلفائه عليهم السّلام وهو المراد من قوله تعالى « 1 » : « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ » بل ومن الحكم في قوله تعالى « 2 » : « وَآتَيْناهُ
--> ( 1 ) - في سورة ص آية 26 . ( 2 ) - في سورة مريم آية 12 .